تنوع المواقف والصور التي تمر أمامك ـ ربما يوميا ـ تجبرك علىالتأمل والمقارنة بينها..
عنوان الموضوع كان عبارة لإحدى الشباب من الذين لا يستمعن للغناء بفضل الله ولكنهن يفتقدن الشعور بالإعتزاز أمام مجتمع يعج بأنواع الفساد ويشعرن بالنقص أمام ما تتحدث به أغلب الشباب و الفتيات حولهن ممن لا يفترن من الحديث عن الملهيات والموضات وعلاقتها بالتقدم والتطور!!
لا يختلف اثنان أن التربية هي الركيزة الأولى والدعامة الأساس في تكوين وبلورة شخصياتنا ، وعادة ينعكس أثر التربية على الأبناء حتى من خلال كلمات بسيطة وتصرفات صغيرة قد لا تسترعي اهتمامنا في حينها فينتج عنها خطأ جوهري في تثبيت الأسس التي سيبني عليها الأبناء مستقبلهم من الناحية الدينية التعبدية ومن الناحية الدنيوية الشخصية .
وسأخص بالذكر هنا الأمر الذي استدعى تأملي من خلال بعض المواقف من الواقع .
لا يخفى علينا تفاعل أبنائنا فتيان وفتيات مع الموضة ومواكبة العصر ماديا ، ولا شك أن كل شخص يختلف تعاطي أبناءه مع مستجدات الحياة عن الآخر ، ولكن هل للتربية علاقة بذلك ؟ وكيف ؟
سأقرب المعنى بمثال يخطر بذهني الآن :
فلان من الناس متمسك بدينه وتعاليم ربه ويهتم بأمر رعيته من اولاده واهل بيته وممن له سلطه عليهم ويستحضر في كل شؤونهم (كلكم راع ومسؤول عن رعيته ) فبلاشك ترى نساءه متمسكات بحجاب كامل ، كما يراعي الأناقة والستر في لباسهن ويحرص على متابعة ذلك بنفسه للبعد عن ما يتعارض مع الدين من الموضات الجديدة ، أولاده كذلك يحرص على بعدهم عن الموضات والتقليد الأعمى الذي يذهب رجولتهم ويخالف دينهم ويجعلهم أشبه بالنساء في الزينة .
ولكن مع هذا ، يلاحظ أن ابنته دوما تتحدث عن مللها من حجابها وأنها مثار سخرية زميلاتها او قريباتها، وتتحدث عن إعجابها بالحجاب الحديث الذي يسترون بهم رائسم ويلبسون الطقم من بنطال وقمبص تحته فقط لأنها مريحة وعملية! وعندما عرض عليها والدها الجلباب حتى تكون عملية أكثر رفضت ذلك وحجتها أن السترة او الجاكيت تستطيع خلعها سريعا قبل أن تدخل لفناء المدرسة وتراها صويحباتها فتنالها تعليقاتهن وسخريتهن !
أما فلان من الناس فمشابه له تماما في تمسكه وحرصه على رعيته واهتمامه بهم بيد أن ابنته تتحدث بفخر عن تميز لباسها في إحدى المناسبات بالستر والجمال عن بقية الحاضرات وتتحدث بغبطة عن أن الجميع كن ينظرن لها وهي تسير بينهن لتميز لباسها عن جميع الحاضرات اللواتي كن كاسيات عاريات ! بل وتحدثه دوما عن أنها ترد بثقة على كل تعليقات وأسئلة زميلاتها وبعض معلماتها ممن لا يعتنين بارتداء الحجاب الساتر بل وتسدي لهن النصيحة حول حجابهن !
عندما يجتمعون ويبدئون السمر احاديثهم عن المطربه الفلانيه والفيديو كليب الفلاني هل شاهدتم
الممثله الفلانيه او الممثل الفلاني هل تابعتم ستار اكادمي او سوبر ستار وتبدء الضحكات والاحاديث الفارغه
اذا جلست بينهم وابدية امتعاضك وصفت بالتخلف والبعد عن الحضاره
اذا حدثتهم عن الفتوى الدينيه وحرمة الغناء اصبحت متشدد ولولا الحياء لقالوا ارهابي
هذين مثالين بسيطين متشابهين في الظاهر ولكن ردات فعل الأبناء مختلفة تماما فما لسبب؟
ما لذي جعل الأولى لا تشعر بالفخر بتمسكها بتعاليم دينها وممارستها عبادة أهملتها الكثيرات ! بينما الثانية عكسها تماما؟
ومالذي جعلها تتوق لتقليد الأخريات وهي تعلم خطأ ما يفعلن !
مالذي يجعل الفن وعهره تطور والدين والحياء تخلف
أهي كما يقولون أزمة الانتماء للدين أو الهزيمة النفسية أو فقدان الهوية ؟ إن كانت كذلك فما السبب؟ وما لحل ؟ وهل في التربية ثغرات أنشأت لنا أزمة انتماء للدين وفقدان هوية ؟
أم أن الموضوع ليس بالأهمية التي نظن ؟ إن كان كذلك فبم نفسر ملازمة هذه العقدة لكثير منا حتى بعد أن أصبح في مكان القدوة والمعلم والمربي ؟!
من خلال النظر في بعض التجارب خرجت ببعض التصورات حول الموضوع ولكني أتمنى أن أقرأ آراءكم وحلولكم وتجاربكم التي بالتأكيد ستضيف لنا الكثير حول هذا الموضوع فهو يهمنا جميعا .. نريد إضاءات ينطلق منها كل مربي ومربية ، كل أم وأب وأخ وأخت .


















































16 اغسطس, 2006 06:14 م